فوزي آل سيف

4

فقه العلاقات الاجتماعية

من الآيات اقترنت الدعوة إلى التوحيد بالتذكير بيوم القيامة. ( لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إلى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) و (أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ) [10]. ( وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ)[11]. ومن الطبيعي أن يكون من العقائد الأساسية في كل رسالة الاعتقاد بالرسول المبعوث ، وإلا لا يمكن الاعتقاد بما هو سمعي ، وبواسطة الرسول ، إذا لم يتم الإيمان بالرسول نفسه ، بل لا معنى لأخذ أوامره ونواهيه باعتبارها أوامر الله ونواهيه ما لم يعتقد الإنسان بالرسول نفسه . ولهذا ذكرت الآيات القرآنية الإيمان بالله وتقواه مقرونا بطاعة النبي المرسل ( فَاتَّقُوا اللَّهَ و َأَطِيعُونِ "[12] . الثاني هو جانب الأخلاق : لا ريب أن رسالات السماء جاءت لتهذيب الإنسان ورفعه لمستوى الكمال الممكن في حقه وضمن قدرته، كما أنها تدعو إلى سيادة الأخلاق في العلاقات بين الإنسان وبين المحيط الذي يعيش فيه ، من مجتمع إنساني ، وبيئة خارجية .. ولذا فلو وجدنا مفردة من المفردات في بعض ما هو موجود من التراث غير القطعي للديانات ، تخالف الأخلاق أو تكرس الفساد في هذا الجانب فإنه ينبغي أن نقف عندها موقف الشك ، بل الرفض . باعتبار أنها لا يمكن أن تصدر من خالق النفوس الذي يريد تهذيبها وتكميلها، فلو رأينا كما هو واضح بعض النصوص الباقية مما ينسب إلى التوراة أو الإنجيل ، مما يفيد بأن اليهودي يستطيع قتل غيره أو أخذ ماله ، حيث أنه ليس عليهم في الأميين سبيل .. فإن ذلك ينبغي أن لا يقبل .. المفروض أنه يوجد منهج أخلاقي سامٍ ومتعال في الديانة اليهودية الأصيلة وأنه أريد لمن يؤمن بها أن يرتقي بواسطته إلى مراحل عالية في الكمال الإنساني . وهكذا الحال في الديانة المسيحية . ومثلما يقال في الديانتين السماويتين المذكورتين ، يقال أيضا في الدين الإسلامي ، فإذا وجدنا تعاليم تخالف الأخلاق ، أو تؤكد على الفساد والمنكر ، فلا بد من رفض مثل تلك التعاليم[13] ، حيث أنها تخالف بلا ريب ما هو ثابت من الأصول ، ذلك ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحسان وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) [14].. ولا يمكن أن تكون توجيهات الدين مخالفة لأهداف الخالق ، ذلك ( إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ)[15]. الثالث : الشريعة أو الجانب الفقهي : وهو جانب الأحكام التي ترتبط بتكييف عبادة الإنسان ومعاملاته وسياساته ، فجاء في هذا الإطار ، " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ"[16]،و( فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) [17] ، وأمثالها .

--> 10 ) هود:26 11 ) هود: من الآية 3 12 ) الشعراء 110 13 ) فعن أبي عبد الله الصادق عليه السلام أنه قال : من زعم أن الله يأمر بالفحشاء فقد كذب على الله . الكافي 1/ 157 14 ) النحل:90 15 ) الأعراف: من الآية28 16 ) البقرة 183 17 ) البقرة: من الآية150